تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
198
جواهر الأصول
ونحوها إنشاءً واحداً لوجوبين : أحدهما متعلّق بالحصّة المقارنة لدعوة الأمر ، أو لقصد امتثال الأمر من طبيعة الصلاة . وثانيهما وجوب إتيان تلك الحصّة بدعوة أمرها ووجوبها . وبذلك يرتفع المحاذير المزبورة برمّتها ، انتهى ملخّصاً ( 1 ) . وفيه أوّلاً : أنّ ما ذكره هنا ليس إلاّ تكراراً لما اختاره ( قدس سره ) في الجواب عمّا أفاده المحقّق الخراساني ( قدس سره ) ؛ من انحلال الأمر إلى الأمر بحصّة من الصلاة ، وهي الأمر بإتيانها بدعوة الأمر بها . نعم ، أضاف هنا إلى ما ذكره هناك مثالاً ، ولكن مع الأسف لا ارتباط له بالممثَّل ؛ وذلك لأنّه لو قلنا : إنّ خطاب " صدّق العادل " جار مجرى القضية الحقيقية فتنحلّ إلى وجوب تصديقات بعدد أخبار العدول ، ويكون هناك أحكام مستقلّة متعدّدة بتعدّد الموضوعات المستقلّة ؛ عرضية كانت أو طولية . فإذا شمل " صدّق العادل " خبر الشيخ - الذي هو رأس السلسلة فبشموله يتحقّق موضوع خبر الصفّار ، وهكذا إلى آخر السلسلة . ولكن ما نحن فيه ليس كذلك ؛ لأنّه لا يمكن تصحيح الأمر بأمر واحد إلى أوامر متعدّدة ، بل لابدّ لتتميمه بالأمر بها مقيّدة بقصد الأمر ، فلابدّ من دالّ آخر . وبالجملة : حيث إنّ المفروض أنّ نفس الطبيعة غير واجدة للمصلحة ، بل هي قائمة بإتيانها بقصد الأمر فكلّ من الصلاة - مثلاً - والصلاة بقصد الأمر جزء من الموضوع . وإن شئت قلت : إنّ الحكم هنا متعلّق بالماهية المتقيّدة ، ولم يكن لكلّ من الماهية وتقيّدها حكماً على حدة ، بل كلّ منهما جزء الموضوع لحكم واحد ، لا حكمان مستقلاّن بإنشاء واحد ، كما هو الشأن في " صدّق العادل " . فإذن : فرق بين ما نحن فيه - وهو إثبات حكم واحد لموضوع واحد - وبين
--> 1 - بدائع الأفكار 1 : 232 - 234 .